اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

385

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

في الكتاب فلا تتعدى الخمسة عشر عاما الأولى من القرن الرابع عشر ؛ وهناك أساس للافتراض بأن الكتاب قد تم تأليفه في عام 716 ه - 1316 - 1317 ؛ وأحيانا قد يسوق النساخ تكملة هذا الكتاب إلى نهاية القرن الرابع عشر . وقد كان لنمط الخطط ، وهي طراز من الجغرافيا التاريخية قائم بذاته ، ممثلوه في هذا العصر أيضا فهم كأنما كانوا يمهدون الطريق بهذا إلى الاكتمال الذي بلغه هذا الفرع من الأدب الجغرافي في مؤلف المقريزي القيم . وبفضل الشذرات التي حفظها لنا المقريزي نفسه أصبح معروفا لنا اسم أحد المصنفات الأساسية في هذا المجال وهو لمحمد بن عبد الوهاب الزبيري الذي اشتهر باسم ابن المتوج ( توفى في عام 730 ه - 1330 ) 14 وكثيرا ما أطلق عليه لقب ابن القاضي ، وأغلب الظن أنه ينتمى إلى نفس الوسط الإدارى الذي ينتمى إليه المؤلف السابق عليه ؛ أما كتابه فباستثناء حالات طفيفة تتعلق باختلاف القراءات فإنه يحمل عنوان « كتاب إيقاظ المتغفل واتعاظ المتأمل » . - - ويقول عنه المقريزي إنه كان آخر مؤرخ للخطط 15 وأنه « يبين جملا من أحوال مصر وخططها إلى أعوام بضع وعشرين وسبعمائة ، قد دثرت بعده معظم ذلك في وباء سنة تسع وأربعين وسبعمائة ثم في وباء إحدى وستين ، ثم في غلاء سنة ست وسبعين وسبعمائة » 16 . ومن الطريف أن المقريزي الذي استقى منه مادة وافرة عن بلاد مصر وآثارها المختلفة ومساجدها ومشاهدها 17 لا يشير إليه إطلاقا فيما يتعلق بالقاهرة التي يغلب على الظن أنه لم يعالج الكلام عنها 18 ؛ كما ينقل عنه القلقشندي 19 في موسوعته الدواوينية . ويشير حاجى خليفة 20 عدة مرات إلى مصنفه ولكن في عبارات تحمل على الاعتقاد بأنه لم يطلع على الكتاب نفسه بل كان يكرر ألفاظ المقريزي 21 ؛ وكما هو معلوم فإن ذلك المؤرخ الكبير للمؤلفات الإسلامية ( Bibliograph ) أبعد من أن يكون قد رأى رأى العين ( de visu ) جميع المصنفات التي تحدث عنها . وإلى جانب المؤلفات الجغرافية من طراز الفضائل والخطط فإن مصر عرفت في القرن الرابع عشر أيضا المؤلفات المتعلقة بمسح الأراضي حينا في شكل رسمي جاف وحينا آخر موضحة بمعلومات إضافية ؛ وآخر هذه « الروكات » ، أي سجلات مسح الأراضي ، وأبعدها صيتا هو « الروك الناصري » المعروف والذي يرجع تاريخه إلى عام 715 ه - 1315 . ويفترض دى ساسى أنه قد وجد أيضا « روك » آخر تم وضعه في عهد الملك الأشرف شعبان في حوالي عام 777 ه - 1375 ؛ وقد نشر له هذا المستشرق ترجمة في تذييلاته لكتابه عن عبد اللطيف البغدادي . وكما بين موريتز 22 فإن هذا الأثر لا يمثل في الواقع وثيقة رسمية بل هو عبارة عن مرشد عمل من أجل عمال الدواوين ويحمل عنوان « تقويم البلدان المصرية في الأعمال السلطانية » ، وهو مضمن برمته في مصنف متأخر من تأليف يحيى بن الحيعان الذي سيمر بنا الكلام عليه في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) 23 .